الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

6

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الكاذب ( وأشكال الحيل في المعاملات والعقود التجارية ) . ولكن الظاهر أن مفهوم الآية عام يستوعب جميع ما ذكرنا من المعاني للباطل لأن الباطل يعني الزائل وهو شامل لما ذكر من المعاني ، فلو ورد في بعض الروايات - كما عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أن معناه ( القسم الكاذب ) أو ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في تفسيره ب‍ ( القمار ) فهو في الواقع من قبيل المصاديق الواضحة له . فعلى هذا يكون كل تصرف في أموال الآخرين من غير الطريق المشروع مشمولا لهذا النهي الإلهي . وكذلك فهكذا أن جميع المعاملات التي لا تتضمن هدفا سليما ولا ترتكز على أساس عقلائي فهي مشمولة لهذه الآية . ونفس هذا المضمون ورد في سورة النساء الآية 29 مع توضيح أكثر حيث تخاطب المؤمنين يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا تكون تجارة عن تراض منكم . إن استثناء التجارة المقترنة مع التراضي هو في الواقع بيان لمصداق بارز للمعاملات المشروعة والمباحة ، فلا تنفي الهبة والميراث والهدية والوصية وأمثالها ، لأنها تحققت عن طريق مشروع وعقلائي . والملفت للنظر أن بعض المفسرين قالوا : أن جعل هذه الآية مورد البحث بعد آيات الصوم ( آيات 182 - 187 ) علامة على وجود نوع من الارتباط بينهما ، فهناك نهي عن الأكل والشرب من أجل أداء عبادة إلهية ، وهنا نهي عن أكل أموال الناس بالباطل الذي يعتبر أيضا نوع من الصوم ورياضة النفوس ، فهما في الواقع فرعان لأصل التقوى . ذلك التقوى الذي ورد في الآية بعنوان الهدف النهائي للصوم ( 1 ) . ولابد من ذكر هذه الحقيقة وهي أن التعبير ب‍ ( الأكل ) يعطي معنا واسعا حيث

--> 1 - اقتباس من تفسير في ظلال القرآن ، ج 1 ، ص 252